السيد محمد الصدر

276

فقه الأخلاق

الإسلام . فهذا ما سنجيب عليه في الإشكال الآتي . ولكن نجيب الآن عن الإشكال الحالي . من كون الزهد في صدر الإسلام ناشئاً عن الظروف الصعبة اقتصادياً ، ليس إلَّا . وجوابه من وجوه : أولًا : إن الظروف لم تكن صعبة إلى هذه الدرجة ، وكانت التجارة السنوية بين مكة والشام ومكة واليمن ناجحة ورابحة رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ ، وكان هناك عدد من المتمولين الأثرياء في عصر الجاهلية وصدر الإسلام . ثانياً : إن المعصومين سلام الله عليهم كانوا يستطيعون أن يكونوا من المتمولين دنيوياً لو أرادوا ذلك . ولكنهم رفضوه عن قناعة وعمد . وقد سمع الجميع ما في الرواية من أن قريش قد عرضت على النبي ( ص ) أن تجعله ملكاً على المنطقة وأن تمكنه من الأموال والنفوس بشرط أن يتنازل عن دعوته فأبى قائلًا : والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أموت دونه . وكان في مستطاعه القبول منهم على أي حال . وأما أمير المؤمنين ( ع ) فيقول في بعض خطبه : لو شئت لاهتديت إلى نسائج هذا القز ومصفى هذا العسل . وهذا كاف في العبرة لنا أجمعين . ثالثاً : إن زهدهم سلام الله عليهم كان أكثر من ظروفهم مهما كانت صعبة . ولو كانوا تبعاً للظروف لما فعلوا ذلك بكل تأكيد . فمن ذلك ما سمعناه عن رسول الله ( ص ) أنه كان يأمر زوجته بإماطة القماش الذي عليه التصاوير لأنه يذكره بالدنيا . وما سمعناه عن أمير المؤمنين من أنه أمر ابنته بحمل أحد الادامين الموجودين مع قرص الشعير . وما سمعناه عنه ( ع ) : ولقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها . وقد كان في